الخطيب الشربيني
448
مغني المحتاج
العبارة في صلاة العيد ، وهي تقتضي الميل إليه ، ولم يصرحا بذلك في الشرح والروضة ، بل نقلا عن الأكثرين المنع وساقا الثاني مساق الأوجه الضعيفة . وقال البلقيني : ليس المراد بالعمل عمل الأصحاب ، بل عمل بعض الشهود في بعض البلدان ، أي ولا اعتبار به . ( ولو قامت بينة على عينه ) أي المدعى عليه ( بحق فطلب المدعي التسجيل ) بذلك ، ( سجل القاضي ) عليه جوازا ( بالحلية ) فيكتب : حضر رجل ذكر أنه فلان ابن فلان ومن حليته كيت وكيت ، ويذكر ما يدل على المحلى من أوصافه الظاهرة كالطول والقصر والبياض والسواد والسمن والهزال وعجلة اللسان وثقله وما في العين من الكحل والشهلة ، وما في الشعر من جعودة وسبوطة وبياض وسواد ونحو ذلك . و ( لا ) يسجل القاضي بذلك ( بالاسم والنسب ما لم يثبتا ) ببينة أو بعلمه ، ولا يكفي فيهما قول المدعى ، ولا إقرار من قامت عليه البينة ، لأن نسب الشخص لا يثبت بإقراره ، ويثبتان ببينة حسبة ، فإن ثبتا ببينة أو بعلمه سجل بهما . ونازع البلقيني في عدم ثبوت نسب الانسان بإقراره وأطال الكلام في ذلك ، ومع هذا فالمعول عليه ما ذكر . ثم شرع فيما لا يشترط فيه إبصار ثبوت ويكفى فيه السماع ، فقال : ( وله الشهادة بالتسامع ) أي الاستفاضة ، ( على نسب ) لذكر أو أنثى ، وإن لم يعرف عين المنسوب إليه ، ( من أب ) فيشهد أن هذا ابن فلان ، أو أن هذه بنت فلان ، ( أو قبيلة ) فيشهد أنه من قبيلة كذا ، لأنه لا مدخل للروية فيه ، فإن غاية الممكن أن يشاهد الولادة على الفراش ، وذلك لا يفيد القطع ، بل الظاهر فقط ، والحاجة داعية إلى إثبات الأنساب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة فسومح فيه . قال ابن المنذر : وهذا مما لا أعلم فيه خلافا . تنبيه : ذكر الأب والقبيلة زائد على ما أطلقه المحرر . ( وكذا أم ) يثبت النسب بالتسامع ( في الأصح ) كالأب وإن كان النسب في الحقيقة للأب . والثاني : المنع ، لامكان رؤية الولادة . تنبيه : صورة الاستفاضة في التحمل أن يسمع الشاهد المشهود بنسبه ينتسب إلى الشخص أو القبيلة ، والناس ينسبونه إلى ذلك ، وامتد ذلك مدة ، ولا يقدر بسنة ، بل العبرة بمدة يغلب على الظن صحة ذلك . وإنما يكتفي بالانتساب ونسبة الناس بشرط أن لا يعارضهما ما يورث تهمة ، فإن أنكر النسب المنسوب إليه لم تجز الشهادة به ، وكذا لو طعن بعض الناس في نسبه ، ولو سمعه يقول : هذا ابني لصغير أو كبير وصدقه الكبير ، أو : أنا ابن فلان وصدقه فلان جاز له أن يشهد بنسبه ، ولو سكت المنسوب الكبير للشاهد أن يشهد بالاقرار لا بالنسب . ( و ) كذا ( موت ) يثبت بالتسامع ( على المذهب ) كالنسب ولان أسبابه كثيرة ، ومنها ما يخفى ومنها ما يظهر ، وقد يعسر الاطلاع عليها ، فجاز أن يعتمد على الاستفاضة ، وفي وجه من طريق المنع لأنه يمكن فيه المعاينة . و ( لا ) يثبت بالتسامع ( عتق ، و ) لا ( ولاء ) ولا ( وقف ) على جهة عامة أو معين ( و ) لا ( نكاح ، و ) لا ( ملك في الأصح ) لأن مشاهدة هذه الصور متيسرة ، وأسبابها غير متعددة . ( قلت : الأصح عند المحققين والأكثرين ) من الأصحاب ( في الجميع الجواز ، والله أعلم ) لأنها أمور مؤبدة ، فإذا طالت مدتها عسر إقامة البينة على ابتدائها فمست الحاجة إلى إثباتها بالاستفاضة ، ولا يشك أحد أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي ( ص ) ، وأن فاطمة رضي الله تعالى عنها بنت النبي ( ص ) ، ولا مستند غير السماع . تنبيه : ما ذكر في الوقف هو بالنظر إلى أصله ، وأما شروطه فقال المصنف في فتاويه : لا يثبت بالاستفاضة شروط الوقف وتفاصيله ، بل إن كان وقفا على جماعة معينين أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم بالسوية أو على مدرسة مثلا وتعذرت معرفة الشروط صرف الناظر الغلة فيما يراه من مصالحها اه . قال الأسنوي : وهذا الاطلاق ليس بجيد ، بل الأرجح فيه ما أفتى به ابن الصلاح ، فإنه قال : يثبت بالاستفاضة أن هذا وقف لأن فلانا وقفه . قال : وأما الشروط فإن